رغم وجود عشرات الأدلة، لم تتمكن الشرطة من الإمساك به لسنوات طويلة. الرجل الذي نتحدث عنه هو جاري ريدجواي، الملقب بـ«قاتل النهر الأخضر»، وذلك لأن الشرطة عثرت على عدد من ضحاياه الأوائل قرب نهر غرين في ولاية واشنطن الأمريكية. وفي حياته اليومية لم يكن يلفت الانتباه، فقد كان يعمل في مصنع ويعيش حياة تبدو طبيعية، حتى إن جيرانه وصفوه بأنه رجل هادئ، لكنه كان يخفي وجهًا آخر شديد الخطورة.

كان ريدجواي يستهدف بصورة أساسية النساء العاملات في الدعارة والفتيات الهاربات من منازلهن، لأنه كان يعتقد أن اختفاءهن لن يحظى بالاهتمام نفسه من الشرطة والمجتمع. وكان يغيّر أماكن التخلص من الجثث ويحاول إزالة الآثار التي قد تقود إليه، ما ساعده على الإفلات من الشرطة فترة طويلة. وجاء التحول الحقيقي عندما تطورت تقنيات تحليل الحمض النووي، فعاد المحققون إلى أدلة محفوظة من الجرائم السابقة، وتمكنوا من ربط ريدجواي بعدد من الضحايا.

وبعد القبض عليه، أقر ريدجواي بقتل ٤٩ امرأة، لكن المحققين يعتقدون أن العدد الحقيقي قد يكون أكبر بكثير، وربما تجاوز سبعين ضحية. وأشار خبراء إلى أن شخصيته اتسمت بالبرود والقدرة على إخفاء سلوكه الإجرامي خلف مظهر رجل عادي وهادئ، وهو ما ساعده على الاندماج في المجتمع سنوات طويلة من دون إثارة الشبهات. وهكذا أصبحت قضيته مثالًا على أن المظهر الهادئ لا يكشف دائمًا ما يخفيه الإنسان في داخله.