قتلت سبعة أطفال، واتهمها الادعاء بأنها سعت في بعض جرائمها إلى لفت انتباه طبيب كانت مقربة منه، واليوم توفي ذلك الطبيب بينما تقضي حياتها خلف القضبان. هذه قصة الممرضة البريطانية "لوسي ليتبي"، التي كانت تعمل في وحدة حديثي الولادة بمستشفى كونتيسة تشيستر. كانت مهمتها رعاية الأطفال حديثي الولادة، لكن بين عامي ٢٠١٥ و٢٠١٦ شهدت الوحدة سلسلة من الوفيات والانهيارات المفاجئة لأطفال كانت حالات بعضهم مستقرة، ومع تكرار الحوادث لاحظ الأطباء وجود "لوسي" في عدد كبير منها. وبعد تحقيقات ومحاكمة طويلة، أُدينت بقتل سبعة أطفال ومحاولة قتل سبعة آخرين، وحُكم عليها بالسجن مدى الحياة من دون إمكانية الإفراج عنها.
وقالت النيابة إن "لوسي" ألحقت الأذى بالأطفال بوسائل مختلفة، من بينها حقن بعضهم بالأنسولين وإدخال الهواء إلى مجرى الدم أو المعدة. لكن القضية لم تتوقف عند كيفية وقوع الجرائم، إذ حاول الادعاء تفسير دوافع بعض الاعتداءات، وقال خلال المحاكمة إن "لوسي" ربما تعمدت إحداث أزمات لدى بعض الأطفال من أجل جذب انتباه طبيب متزوج كانت تربطها به علاقة صداقة وثيقة. ونفت "لوسي" وجود علاقة عاطفية بينهما، وقالت إنه كان صديقًا مقربًا فقط. وتبادل الاثنان ١٣٥٥ رسالة عبر وسائل التواصل خلال نحو ثلاثة أشهر، كما كانا يلتقيان خارج العمل.
والمفارقة أن الطبيب، الذي بقيت هويته محمية قضائيًا وعُرف في المحاكمة باسم "الطبيب أ"، أصبح لاحقًا شاهدًا في القضية. وقال أمام التحقيق العام إنه شعر بأن "لوسي" ضللته وربما تلاعبت به، بعدما تبين أنه زودها بمعلومات عن التحقيقات المتعلقة بوحدة حديثي الولادة. وفي يوليو عام ٢٠٢٦ توفي "الطبيب أ" في الخمسينيات من عمره بعد تعرضه لوعكة صحية، ولم تُعلن رسميًا التفاصيل الكاملة لوفاته، فيما تقرر إجراء تحقيق قضائي بشأنها.
أما "لوسي ليتبي" فما تزال تقضي أحكامًا بالسجن مدى الحياة، وتواصل إنكار مسؤوليتها عن الجرائم، بينما تخضع إداناتها لمراجعة من لجنة مراجعة القضايا الجنائية بعد تقديم دفاعها أدلة جديدة يطعن بها في الأساس الطبي لبعض أحكام الإدانة. وحتى الآن، تبقى الأحكام الصادرة بحقها قائمة ونافذة.